مرتضى الزبيدي

98

تاج العروس

الشِّمالِ . وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها واعتراضِها بين يديه في الصلاة قالت : " أَكْرَهُ أَن أَسْنَحَه " ، أَي أَكْرَه أَن أَستقبِلَه ببَدنِي ( 1 ) في الصّلاة . وفي حديث أَبي بكرٍ قال لأُسامةَ : " أَغِرْ عليهم غارَةً سَنْحاءَ " . من سَنَح له له الرَّأْيُ : إِذا اعتَرَضَه . قال ابن الأَثير : هكذا جاءَ في رواية ، والمعروف : سَحَّاءَ ، وقد ذُكِرَ في موضعه . [ سنطح ] : السِّنْطَاحُ ، بالكسر : الناقةُ الرَّحِيبَةُ الفَرْجِ " ، كذا في التّهْذيب ، وأَنشد : يَتْبَعْنَ سَمْحَاءَ مِنَ السَّرَادِحِ * عَيْهَلةً حَرْفاً من السَّنَاطِحِ [ سوح ] : السَّاحَة : النّاحِيةُ ، و " هي أَيضاً " فَضَاءٌ " يكون " بين دُورِ الحَيِّ " . وساحَةُ الدّارِ : باحَتُها . " ج سَاحٌ وسُوحٌ وسَاحَاتٌ " ، الأُولى عن كُراع . قال الجوهَرِيّ : مثل بَدَنَةٍ وبُدْنٍ ، وخَشَبَة وخُشْبٍ . والتَّصغير سُوَيْحَةٌ . [ سيح ] : ساحَ الماءُ يَسيحُ سَيْحاً وسَيَحَاناً " ، محرَّكةً : إِذا " جَرَى على وَجْهِ الأَرْضِ . و " ساح " الظِّلُّ " ، أَي " فاءَ " . والسَّيْحُ : الماءُ الجاري . و " في التهذيب : الماءُ " الظاهِر " الجارِي على وَجْهِ الأَرض ، وجمعه سُيُوحٌ . وماءٌ سَيحٌ وغَيْلٌ ، إِذا جَرَى على وَجْهِ الأَرْض ، وجمْعه أَسْيَاجٌ . السَّيْح : " الكِسَاءُ المُخطَّطُ " يُسْتَتَر به ويُفْتَرَش وقيل : هو ضَرْبٌ من البُرودِ ، وجمْعه سُيوحٌ . وأَنشد ابن الأَعرابيّ : وإِنّي وإِنْ تُنْكَرْ سُيوحُ عَباءَتي * شِفَاءُ الدَّقَى يا بِكْرَ أُمِّ تَميمِ وسَيْحٌ : " ماءٌ لبني حَسّان بنِ عَوْفٍ " ، وقال ذو الرُّمّة : * يا حَبَّذَا سَيْحٌ إِذا الصَّيْفُ الْتَهَبْ * وسَيْحٌ : اسم " ثَلاَثة أَوْدِيَة ( 2 ) باليمَامةِ " ، بأقْصَى العِرْض منها ، لآل إِبراهِيمَ بن عَرَبيّ . والسِّيَاحَةُ ، بالكسر ، والسُّيُوحُ " بالضّمّ ، " والسَّيَحَانُ " ، محرَّكَةً ، " والسَّيْحُ " ، بفتح فسكون " : الذَّهابُ في الأَرضِ للعِبَادة " والتَّرَهُّب ؛ هكذا في اللّسان وغيره . وقولُ شيخنا : إِن قَيْدَ العِبَادَةِ خَلَتْ عنه أَكثرُ زُبُرِ الأَوّلين ، والظّاهر أَنّه اصطلاحٌ ، مَحَلُّ تَأَمُّلٍ . نعمْ الّذي ذَكروه في معنى السِّيَاحَةِ فقطْ ، يعني مُقَيَّداً ، وأَما السُّيُوح والسَّيَحَانُ والسَّيْحُ فقالوا : إِنه مُطلَقُ الذَّهابِ في الأَرْضِ ، سواءٌ كان للِعبادةِ أَو غيرِهَا . وفي الحديث : " لا سِياحَةَ في الإِسلام " . أَوردَه الجوهريّ ( 3 ) ، وأَراد مُفَارَقَةَ الأَمْصَارِ ، والذَّهَابَ في الأَرضِ ، وأَصْلُه من سَيْحِ الماءِ الجارِي ، فهو مجازٌ . وقال ابن الأَثير : أَراد مُفارَقَةَ الأَمصارِ ، وسُكْنَى البَرارِي ، وتَرْكَ شُهودِ الجُمُعَةِ والجَمَاعَاتِ . قال : وقيل : أَراد الّذِين يَسْعَون ( 4 ) في الأَرض بالشَّرِّ والنَّمِيمةِ والإِفسادِ بين الناس ، وقد ساحَ . ومنه المَسيح " عيسى " بنُ مَريَم " عليهما السّلام . في بعض الأَقاويل ، كان يَذهبُ في الأَرض ، فأَيْنَما أَدرَكَه اللَّيْلُ صَفَّ قَدَمَيْه وصَلَّى حتّى الصّباحِ . فإِذا كان كذلك فهو مَفْعُولٌ بمعنى فاعل . وقد ( 5 ) ذَكرتُ في اشْتِقَاقِه خمْسِين قِولاً " - قال شيخُنَا : كُلُّهَا منقُولةٌ مبحوثٌ فيها أَنْكَرَها الجماهِيرُ وقالوا : إِنّمَا هي من طُرُق النَّظرِ في الأَلْفاظ ، وإِلاّ فهو ليس من أَلفاظ العرب ، ولا وَضَعتْه العرب لعيسى ، حتى يَتَخَرَّجَ على اشتقاقاتها ولُغَاتها - " في شَرْحِي لصَحيحِ البَخَارِيّ " المُسمَّى بمنْح البارِي " وغيرِه " من المصنّفات . قال شيخُنا : وشَرْحُه هذا غريبٌ جدّاً . وقد ذكره الحافَظُ ابنُ حَجَرٍ وقال : إِنه خَرجَ فيه عن شَرْح الأَحاديث المطْلُوبِ من الشَّرْح إِلى مَقالاتِ الشَّيْخ مُحْيِى الدّين بن عرَبِيّ رَحمَه الله ، الخارِجةِ عن البحث ، وتَوسَّعَ فيها بما كان سَبباً لطرْحِ الكِتَابِ وعدمِ الالتِفاتِ إِليه ، مع كثرةِ ما فِيه من الفوائد . بل بالغَ الحافِظ في شَيْنِ الكِتَابِ وشَناعَته بما ذكر . ومن المجاز : " السّائِح الصَّائمُ المُلازمُ للمَساجِدِ " وهو سِيَاحَة هذه الأُمّةِ . وقوله تعالى : " الْحامِدُونَ السَّائِحونَ " ( 6 ) قال الزَّجّاج : السائحون - في قول أَهل التفسير واللُّغة جميعاً - : الصّائمون . قال : ومذْهب الحَسنِ أَنّهم الّذين يصومون الفَرْض . وقيل : هم الّذين يُدِيمون الصِّيامَ ، وهو

--> ( 1 ) عن النهاية والأصل " يبدي " . ( 2 ) وفي كما في معجم بالبلدان والتكملة : سيح الغمر وسيح البردان وسيح النعامة . ( 3 ) وهو في التهذيب والنهاية واللسان . ( 4 ) الأصل واللسان ، وفي النهاية : يسيحون " ( 5 ) في حدى نسخ القاموس : " وقد ذكرت " أخلت " قد " في متن القاموس . ( 6 ) سورة التوبة الآية 112 .